تُجرى انتخابات فرعية في دائرتي نانديغرام وريجيناغار بولاية البنغال الغربية بعدما اختار نواب انتُخبوا في وقت سابق من هذا العام تمثيل دوائر أخرى فازوا فيها أيضاً. ويحظى حزب بهاراتيا جاناتا (BJP) بدعم 207 أعضاء في الجمعية التشريعية المؤلفة من 294 مقعداً، فيما تنافسه أحزاب ترينامول كونغرس (TMC) والكونغرس واليسار. وتخوض ترينامول هذه الانتخابات للمرة الأولى برمز لاعب كرة قدم بدلاً من شعارها المعروف الذي يجمع الزهور والعشب.

في نانديغرام، التي يقطنها نحو 250 ألف شخص ويشكل المسلمون قرابة 27% من ناخبيها، رشح حزب BJP هاسيراني راث، والدة تشاندراناث راث، المساعد الشخصي لرئيس وزراء الولاية سوفيندو أديكاري. قُتل تشاندراناث بإطلاق النار في 6 مايو، بعد يومين من وصول الحزب إلى السلطة للمرة الأولى في الولاية وإنهائه حكم مامتا بانيرجي الذي استمر 15 عاماً. وتحدثت هاسيراني عن فقدان ابنها، ووصفت نفسها بأنها ابنة نانديغرام وأم لعائلاتها؛ كما زارت 13 معبداً خلال الحملة. ووصف أديكاري المنافسة بأنها معركة مكانة، ودعا أنصاره إلى تحقيق أكبر هامش فوز. وكان قد هزم بانيرجي في الدائرة بفارق 1,956 صوتاً عام 2021. وفي انتخابات 2026 فاز مجدداً في نانديغرام بنحو 9,665 صوتاً، لكنه اختار تمثيل دائرة بهابانيفور بعد فوزه فيها أيضاً، حيث هزم بانيرجي مرة أخرى.

ارتبطت نانديغرام طويلاً بالتغيير السياسي. ففي عام 2007، أسفرت احتجاجات على الاستحواذ القسري على الأراضي لإنشاء مجمع كيميائي عن مقتل 14 شخصاً، وأصبحت محطة بارزة في حركة أدت إلى هزيمة حكومة جبهة اليسار عام 2011. وأُعيد توظيف شعار استخدمه اليسار في البنغال الغربية للاحتجاج على حرب فيتنام ليصبح دعوة للنضال من أجل نانديغرام. وتستحضر الحملة الحالية تاريخ الدائرة ومكانتها الرمزية في سياسة الولاية.

دعمت بانيرجي في البداية سانشيتا برادهان دي، لكنها انسحبت من السباق. ثم أيدت مرشح الكونغرس ميلان برادهان، الذي اعتُقل بعد ساعات في قضية يعود تاريخها إلى 19 عاماً. وكان برادهان ناشطاً في حركة الأراضي عام 2007؛ وهو محتجز قضائياً حتى 3 أكتوبر، كما رفضت المحكمة العليا في كلكتا طلب الإفراج عنه بكفالة في 22 سبتمبر. وفي رسالة مصورة، تساءلت زوجته أربيتا عن سبب اعتقاله بعد ترشحه للكونغرس رغم مشاركته السابقة في فعاليات عامة. ويخوض الكونغرس الحملة بشعار «كلنا ميلان». ووصف راهول غاندي، زعيم المعارضة في البرلمان، الاعتقال بأنه انتقام سياسي وشكك في عدالة الانتخابات. وهذه اتهامات سياسية وليست أحكاماً قضائية.

يضم ريجيناغار أكثر من 256 ألف ناخب، يشكل المسلمون نحو 69% منهم. وتمتد الدائرة الريفية في مقاطعة مرشد آباد عبر منطقتين إداريتين ونحو 14 مجلساً قروياً، ويجري نهر بهاجيراثي عبرها. ويشير السكان إلى محدودية فرص العمل والنقل والرعاية الصحية. وجاءت الانتخابات بعد استقالة زعيم حزب عام جاناتا أونّيان، همايون كبير، من المقعد في 4 يونيو. فقد فاز بدائرتين في انتخابات الجمعية لعام 2026، إحداهما ريجيناغار بفارق تجاوز 58 ألف صوت، ثم أخلى المقعد. ورشح الحزب ابنه غلام نبي آزاد.

رشح BJP ساخاراف ساركار، والكونغرس عبد اللهيل كافي، فيما دعم فصيل ترينامول المؤيد لبانيرجي النائب السابق ربيع الإسلام تشودري. واختار فصيل ترينامول الديمقراطي سفيع الزمان إس. كيه، بينما رشح الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) سعيد أسد علي. ومثل تشودري الدائرة ثلاث مرات، أولاً عن الكونغرس ثم عن ترينامول. واتهم كبير وفصيل ترينامول المؤيد لبانيرجي الشرطة والإدارة بترهيب المرشحين. وقال كبير إن الشرطة اعتقلت 15 من أنصاره. كما استُدعي للاستجواب يومي 21 و23 سبتمبر بشأن مقطع صوتي انتشر على نطاق واسع ويتعلق بتوترات طائفية. واعتقلت الشرطة في 19 سبتمبر المرشح المستقل سيف الإسلام، الذي وُصف بأنه قريب من قيادة حزب AJUP. ولم يجر التحقق بصورة مستقلة من اتهامات الأطراف.

وبحسب التقرير، فإن ساركار هو المرشح الوحيد الذي ينشط ميدانياً على نطاق واسع. ويسعى BJP إلى استقطاب الناخبين الهندوس ويراهن على انقسام أصوات الأقليات. ووعد ساركار بالتنمية واتهم إدارة ترينامول السابقة بإهمال المنطقة. أما كبير فقلص نشاطه الشخصي وقال إنه سيخاطب الناخبين عبر فيسبوك. ويصف السكان الحملة بأنها هادئة على نحو غير معتاد. وقالت بورنيما، من منطقة غوبالتشاك، إنها تتعاطف مع أم فقدت ابنها. وانتقدت أمينة بيبي، من محمدبور، أديكاري لعدم عودته إلى المنطقة بعد توليه رئاسة الحكومة. كما تحدث ناخبون عن بُعد أقرب مستشفى بنحو 5 إلى 6 كيلومترات وصعوبات التنقل عبر النهر. وهكذا تختبر المنافسة قوة الأحزاب وثقة الناخبين في عدالة الحملة.