تصاعد النقاش حول القضية الفلسطينية بعد اقتراح أفيغدور ليبرمان بحث إخضاع المنطقتين A وB في الضفة الغربية للسيطرة الأردنية. ويعرض الباحث ميخائيل ميلشتاين، في تحليل نشرته يديعوت أحرونوت، الاقتراح وردود الفعل عليه بوصفهما جزءاً من نقاش إسرائيلي يظل، بحسب رأيه، محصوراً داخل إسرائيل وبعيداً عن الواقع ومثقلًا بالمصالح السياسية.

وتقوم الفكرة على احتفاظ إسرائيل بالسيطرة على معظم الضفة الغربية، فيما تتحمل الأردن مسؤولية نحو 3 ملايين فلسطيني وتوفر لهم مجالاً لتحقيق تطلعاتهم السياسية. وجرى تداول الفكرة بعد حرب 1967. ويرى ميلشتاين أنها كانت صعبة التنفيذ آنذاك، وأصبحت أقل واقعية بعد ما يقرب من 60 عاماً. ويشير إلى أن معظم سكان الضفة لم يعيشوا تحت الحكم الأردني ولا يشعرون بارتباط قوي بالملكية الهاشمية. كما تواجه الأردن أزمات كبيرة ولا تملك القدرة أو الرغبة في إدارة منطقة يزيد عدد سكانها خمسة أضعاف عما كان عليه عام 1967.

ويقارن الكاتب الفكرة الأردنية بمقترحات أخرى ظهرت في السياسة الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر، منها إقامة إدارة عشائرية في الضفة وغزة، أو هجرة فلسطينية جماعية «طوعية»، أو إقناع مصر بإقامة دولة فلسطينية في سيناء. ويقول إن هذه الطروحات تُناقش أحياناً من دون تقدير كافٍ لإمكان تطبيقها أو تبعاتها الأخلاقية والعملية.

ويتناول التحليل أثر السيطرة المستمرة على الضفة الغربية كاملة من دون منح سكانها الجنسية على الطابع الديمقراطي لإسرائيل. ويربط ميلشتاين هذا الاحتمال بخطة «الحسم» التي يتبناها بتسلئيل سموتريتش. وفي تقديره، يميل التوازن بين الهوية اليهودية والديمقراطية إلى الأولى، فيما يمتد التمييز البنيوي إلى جانبي الخط الأخضر، بما يشمل المواطنين العرب في إسرائيل. كما يحذر من أن استخدام لغة دينية متزايدة بشأن السيطرة على الأرض قد يفاقم الانقسام الداخلي.

وينتقد ميلشتاين طريقة عرض ردود الفعل الدولية على السياسات الإسرائيلية. فهو يرى أن القلق من تصاعد عنف المستوطنين في الضفة، وغموض الاستراتيجية في غزة، وما يصفه بالإفراط في استخدام القوة، يُفسر للجمهور الإسرائيلي أحياناً بوصفه معاداة للسامية أو سذاجة لدى الخارج. ويقول إن هذا الخطاب يحجب الوقائع والأضرار التي تلحق بمكانة إسرائيل الدولية.

وبدلاً من الاختيار بين إقامة دولة فلسطينية فوراً أو توسيع السيادة الإسرائيلية، يدعو ميلشتاين إلى بحث صيغة صعبة للفصل المادي بين الشعبين. ويقر بأنها لن تحقق نتيجة مثالية، إذ ينبغي أن تقلل المخاطر الأمنية وتحافظ في الوقت نفسه على مصالح إسرائيل الحيوية، ولا سيما السيطرة على الحدود بين كيان فلسطيني مستقبلي والعالم الخارجي. كما يتساءل التحليل عن اعتماد إسرائيل على دعم دونالد ترامب وعن تبعات تقليص اعتمادها على واشنطن، وهو مسار يصفه بعض المسؤولين بالتوجه نحو «إسبرطة جديدة».