يدرس العلماء بصورة متزايدة احتمال ارتباط الالتهاب المزمن بأمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض المناعة الذاتية والسرطان والاضطرابات العصبية. لكن ما يُتداول عبر وسائل التواصل يتجاوز أحياناً الأدلة؛ فالكركم والأنظمة الغذائية الإقصائية والعصائر و«برامج إزالة السموم» تُعرض كحلول عامة، رغم اختلاف الأدلة والحاجات العلاجية بين الحالات.

الالتهاب الحاد استجابة دفاعية طبيعية للعدوى أو تلف الأنسجة؛ إذ تتجه الخلايا المناعية إلى موضع الإصابة، فيظهر التورم والألم. أما النشاط المناعي المزمن منخفض الدرجة فقد لا تكون له أعراض واضحة، وقد يساهم مع الوقت في اضطرابات الأيض وتضرر الأوعية وعمليات المناعة الذاتية. ويدرس الباحثون علاقته المحتملة بقلة النوم والتوتر والنظام الغذائي وتلوث الهواء وبعض أنواع العدوى المستمرة.

وتشير المادة المنشورة في The Hindu إلى دراسة في المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية ربطت الالتهاب المزمن بزيادة خطر النوبة القلبية والسكتة الدماغية بنسبة 43%. كما رصدت دراسة أخرى تغيرات بنيوية في القلب قبل ظهور الأعراض. وهذه نتائج عن ارتباطات إحصائية، ولا تعني أن الالتهاب وحده يفسر كل تشخيص أو يتنبأ بمرض شخص بعينه.

ولا يمكن اختزال التقييم في فحص دم واحد. فقد يساعد بروتين سي التفاعلي ومعدل ترسيب كريات الدم الحمراء في رصد مؤشرات الالتهاب، لكن النتائج الطبيعية لا تنفي المشكلة دائماً، كما أن التعب أو التشوش الذهني وحدهما لا يثبتان وجود مرض التهابي مزمن. وينصح الأطباء بتقييم الأعراض والمخاطر مع مختص؛ كما قد ينطوي الاستخدام الطويل لمسكنات مضادة للالتهاب على مخاطر.

وتعرض الصحيفة حالات لمرضى بالتهاب المفاصل المتكرر ربطوا النوبات بالتوتر واضطراب النوم ومشكلات الأمعاء، ولمريضة بالتهاب المفاصل الروماتويدي بدأت تتبع العوامل المحفزة مع مواصلة العلاج الموصوف وتعديل نمط الحياة. ويتناول الخبر أمراض اللثة وتلوث الهواء والسمنة بوصفها عوامل محتملة للالتهاب العام. كما توجد صلات معروفة بين بعض أنواع السرطان والتهيج طويل الأمد للأنسجة، مثل ارتباط بكتيريا الملوية البوابية بسرطان المعدة.

وتشير The Hindu إلى أن نحو 70% من مرضى المناعة الذاتية في الهند نساء، بينما يشكل مرض القلب والأوعية عبئاً أكبر بين الرجال. ويربط الباحث سينثيلكومار راجاجوبال قابلية سكان جنوب آسيا بتفاعل العوامل الوراثية والدهون الحشوية ومقاومة الإنسولين والتعرضات البيئية ونمط الحياة. ويدرس العلماء آليات إيقاف الالتهاب الضار وأدوية تخفض بعض المؤشرات، لكن ذلك لا يعني وجود علاج شامل.

والخلاصة أن الجسم لا يستطيع إيقاف الالتهاب تماماً؛ فهو جزء من آليات الدفاع والإصلاح. ويركز البحث على معرفة متى تصبح الاستجابة طويلة وضارة. وينبغي مناقشة الفحوص والعلاج مع طبيب بدلاً من الاعتماد على وعود مؤثري العافية. المصدر: The Hindu.