خرج باعة من أحياء بورت أو برنس منخفضة الدخل إلى الشوارع منذ أوائل أغسطس، واستمرت تحركاتهم في سبتمبر ضمن «تجمع مواطني القطاع غير الرسمي والمشروعات الصغيرة في هايتي» (CCIHPE). ويعتمد كثير من الباعة، ومعظمهم من النساء، على تجارتهم لإعالة أسرهم في بلد تجعل فيه حالة عدم الاستقرار المزمنة وضعف البنية التحتية جذب الاستثمارات وخلق الوظائف أمراً صعباً. فالقطاع الصناعي المحلي أصغر من أن يلبي احتياجات السكان إلى العمل.
ينتشر الباعة في العاصمة على الطرق والأرصفة وأمام المنازل والمخازن ومحطات الحافلات والمناطق التجارية وبالقرب من المؤسسات الحكومية. ويبيعون مواد غذائية ومحاصيل وفواكه وخضروات وأطعمة جاهزة ومستحضرات تجميل وأدوية وبضائع مستوردة. لكن منطقتي الإمداد الغذائي الرئيسيتين لبورت أو برنس انقطعتا: إذ تسيطر جماعات من تحالف «فيف أنسانم» الإجرامي على الطريقين الرئيسيين شمالاً وجنوباً، وأقامت نقاط جباية غير قانونية لابتزاز السائقين والباعة.
وتقع اشتباكات متكررة على تلك الطرق، ما يعرض المزارعين في الأرياف للخطر أثناء نقل محاصيلهم إلى الأسواق. وقد رفعت الرسوم المفروضة أسعار الغذاء، بينما تراجع الإنتاج الزراعي المحلي بشدة. وفي مراكز زراعية مهمة بإقليمي أرتيبونيت والوسط، تسيطر جماعات مسلحة على مناطق، وتطرد المزارعين وتتلف المحاصيل وتحرق المنازل.
ويقول الباعة إن الأسواق العامة وأعمالهم ومخزونهم تعرضت للتدمير أيضاً. فقد جعل إطلاق النار المتكرر أماكن البيع المعتادة خطرة. وأفاد سكان بنهب منازل أو إحراقها وبوقوع اعتداءات جسدية ومقتل أقارب؛ واضطر كثير من صغار التجار الذين خسروا كل شيء إلى النزوح إلى مخيمات.
وشملت الاحتجاجات باعة اعتادوا العمل في سوق مارشيه سالومون وبورتاي ليغان وساحة شامب دو مارس. ويقع سوق مارشيه سالومون جنوب العاصمة على بعد بضعة كيلومترات من معقلي العصابات في غراند رافين وقرية ديو. ويسمي التقرير قائدي عصابات في تلك المناطق رينيل ديستينا، المعروف باسم «كابورال لابلي» أو «تي لابلي»، وجونسون أندريه المعروف باسم «إيزو 5 سيكوند»، ويصفهما بأنهما من أعضاء تحالف فيف أنسانم.
أما ساحة شامب دو مارس فهي ميدان عام كبير تحيط به مبان حكومية منها القصر الوطني. وكان للباعة أماكن مخصصة هناك لبيع الطعام والمشروبات، لكنها أصبحت موقعاً لاشتباكات متكررة بين العصابات المسلحة والشرطة الوطنية الهايتية، فلم يعد الباعة قادرين على استخدامها. وعاد بعض الناس إلى المنطقة في الأشهر الأخيرة، لكن التقرير يقول إن الوضع لا يزال غير آمن. وتسيطر العصابات على أكثر من 70% من العاصمة.
وفي 20 سبتمبر، سار عشرات الباعة عبر وسط بورت أو برنس حاملين لافتات تطالب بتخفيف الضرائب والأمن ودعم الدولة والعدالة والتعويضات والمساعدة المالية وإتاحة التعليم لأطفالهم. وردد المحتجون أنهم لم يعودوا قادرين على التحمل، وطالبوا الحكومة بالكلام والأمن وقالوا إن الجوع يقتلهم. وتوقفت المسيرة أمام مجمع في جادة شارل سومنر يضم وزارات العدل والأمن العام والشؤون الاجتماعية والعمل والاقتصاد والمالية. كما تحدث منظمو الاحتجاج ومشاركوه أمام المقر الرسمي لرئيس الوزراء أليكس ديدييه فيلس-إيميه.
ودعا بوالو جونيور مونديزير، المنسق العام لتجمع الباعة، وحدة مكافحة الفساد الهايتية (ULCC) إلى التدقيق في 21 مليار غوردي خُصصت عبر برنامج PRECOP لإعادة تنشيط الاقتصاد. وقال إن القطاع غير الرسمي يمثل 80% من الاقتصاد لكنه لم يحصل على تلك الأموال، وطالب بكشف المتبقي وكيفية الإنفاق في عهدي حكومتي أرييل هنري وأليكس ديدييه فيلس-إيميه. وهذه مطالب وادعاءات المحتجين؛ ولا يقدم التقرير تحققاً مستقلاً من إنفاق البرنامج.
ويصف الباعة الأزمة أيضاً بأنها تعيق تعليم أطفالهم وتفكك أسرهم. وقالت إحدى النساء إنها لم تعد تملك ما يكفي لإرسال أطفالها إلى المدرسة، فيما طالبت أخرى الحكومة بالتحدث بعد مقتل أقارب وإحراق الأسواق ونزوح الباعة. وعدد المدارس الحكومية في هايتي قليل، ويستخدم كثير منها حالياً ملاجئ مؤقتة للنازحين. ولا تستطيع المدارس الخاصة تلبية الطلب، كما لا تستطيع أسر كثيرة تحمل تكاليفها. وتعرضت مؤسسات تعليمية عامة وخاصة للنهب والتدمير أو استخدمتها جماعات مسلحة مخابئ.
وتتزامن الاحتجاجات مع إطلاق الحكومة والمجلس الانتخابي المؤقت العملية الانتخابية وفتح تسجيل الناخبين والمرشحين وتحديد 13 ديسمبر موعداً للانتخابات العامة. لكن أجزاء واسعة من بورت أو برنس ومناطق أخرى لا تزال تحت سيطرة العصابات، ما يثير الشكوك بشأن التصويت. وفي كنسكوف، وهي منطقة زراعية مهمة، أدى تصاعد العنف يومي 23 و24 أغسطس إلى مقتل العشرات واختطاف أكثر من 60 شخصاً وفق التقرير. ويقول الباعة إنهم سيواصلون الاحتجاج إلى أن تستجيب الحكومة لمطالبهم.