يتزايد العنف الذي تمارسه الحشود في بنغلاديش، وتربط منظمات حقوقية هذا الاتجاه بالإفلات من العقاب وضعف استجابة أجهزة إنفاذ القانون. وسجلت منظمة عين أو سالش كيندرا (ASK)، المعنية بالمساعدة القانونية وحقوق الإنسان ومقرها دكا، مقتل 154 شخصاً على الأقل ضرباً على أيدي الحشود بين يناير وأغسطس 2026. وجمعت المنظمة الأرقام من الصحف الوطنية والمواقع الإخبارية وتوثيقها الخاص. كما حذرت إيرين خان، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحرية التعبير، من أن الإفلات من العقاب يسهم في انتشار الظاهرة.
في بابنا، اختفت كامروناهار كولي، البالغة عشر سنوات، من قريتها في 9 سبتمبر، وعُثر على جثمانها في بركة قرب منزلها بعد سبعة أيام. وحددت الشرطة مشتبهين اثنين واعتقلتهما في 17 سبتمبر وأرسلتهما إلى السجن. وفي اليوم التالي، تجمع مئات الأشخاص أمام منزل أحد المتهمين وخربوا ممتلكاته بينما كانت الشرطة حاضرة. وقال محمد توريكول إسلام، مسؤول مركز شرطة بابنا سادار، إن القوة الصغيرة لم تستطع السيطرة على الحشد الكبير. وأخرجت الشرطة أفراد الأسرة وأمنت مقتنيات ثمينة، لكنها لم تمنع تدمير المبنى.
وتأتي الواقعة في سياق أوسع. فقد أفادت منظمة الشفافية الدولية في بنغلاديش بتزايد اللجوء إلى أخذ القانون باليد وتشكيل الحشود للضغط من أجل مطالب خلال عمل الحكومة المؤقتة التي تولت السلطة بعد انتفاضة 2024. وفي تقييمها لأول مئة يوم من حكومة يقودها حزب بنغلاديش الوطني بعد انتخابات فبراير 2026، قدرت المنظمة وقوع 69 إلى 80 حادثة عنف جماعي في مارس وأبريل، أسفرت عن 31 إلى 42 وفاة. وتتعلق هذه الأرقام بالفترة والتقييم اللذين أوردتهما المنظمة.
وفي كوشتيا، سبق انتشار مقطع مدته 36 ثانية يتضمن تصريحات قيل إنها مسيئة للإسلام على فيسبوك هجوماً على مزار صوفي في 11 أبريل. وذكرت صحيفة Prothom Alo أن المقطع نُشر عبر ثلاث صفحات وأربعة حسابات شخصية. وعلمت الشرطة باحتمال وقوع اضطرابات قرابة التاسعة صباحاً واتصلت بقادة محليين، لكن أكثر من مئة شخص هاجموا المزار لاحقاً. وتعرض الزعيم الروحي عبد الرحمن، المعروف أيضاً باسم شميم الجهنغير، للضرب والطعن حتى الموت، وخُرب المزار وأُضرمت فيه النار. واعتُقل لاحقاً أربعة مشتبهين في القضية، فيما نفى ممثلو جماعات سياسية ضلوع أعضائها.
وقال الصحفيان ريفات علم ريسان وجمال روحاني لموقع Global Voices إن اتهاماً يطلقه شخص واحد قد ينتشر سريعاً بين الحشد ويفضي إلى اعتداء، حتى عندما لا يعرف المشاركون ما إذا كان المتهم مذنباً. وتعرض ريسان للضرب في مستشفى في ديسمبر 2025 بعدما اتهمه شخص بالتورط في إطلاق النار على الناشط شريف عثمان بن هادي؛ وأنقذه صحفيون زملاء. وتحدث روحاني أيضاً عن دور وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه أشار إلى أن الحشود تتشكل في الشوارع كذلك.
والتمييز بين الاحتجاج وعقاب الحشود مهم: فقد شكّلت التجمعات والاحتجاجات الحياة السياسية في بنغلاديش لعقود، لكن الاحتجاج لا يساوي العقاب من دون إجراءات قانونية. ففي 2 فبراير 2026، طلبت المحكمة العليا من الحكومة تفسير سبب عدم اعتبار عجزها عن منع القتل والضرب الجماعي أمراً غير قانوني، بعد التماس للمصلحة العامة قدمته ASK. وفي 27 أغسطس، قال وزير الداخلية صلاح الدين أحمد أمام البرلمان إن الحكومة تتبع سياسة عدم التسامح مطلقاً مع عنف الحشود، وأشار إلى تكثيف الدوريات والمراقبة الاستخباراتية وتركيب كاميرات CCTV ومراقبة وسائل التواصل الاجتماعي. وما زال السؤال قائماً بشأن تنفيذ هذه التعهدات ومنع الاعتداءات ونقل القضايا من مرحلة الاعتقال إلى المحاكمة.