يقضي التلاميذ في رومانيا في المتوسط 834 ساعة إلزامية في المدرسة سنوياً، مقابل متوسط يبلغ 922 ساعة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية و870 ساعة في الاتحاد الأوروبي. وتبلغ الساعات السنوية 1053 في إسبانيا و990 في إيطاليا و791 في اليونان، وفق تقرير «التعليم في لمحة 2025». ولا تعني هذه الأرقام تلقائياً أن التلاميذ الرومانيين يتعلمون أقل من حيث المحتوى أو أنهم أقل استعداداً. وقال كاتالين فيوريل نان، رئيس الاتحاد الوطني للآباء، إن المسألة الأساسية هي طريقة توزيع وقت التعلم.
في المرحلة الابتدائية الرومانية، يمضي التلميذ أكثر من 20 ساعة أسبوعياً في المدرسة، بإجمالي 540 ساعة إلزامية خلال 180 يوماً دراسياً. وتشمل الخطة 11 مادة أساسية: اللغة والأدب الرومانيان، لغة أجنبية أولى، الرياضيات، العلوم الطبيعية، التاريخ، الجغرافيا، التربية المدنية، الدين، الفنون، التربية البدنية، والتنمية الشخصية. وتختار المدرسة أيضاً من بين 14 مادة اختيارية، مثل الثقافة المالية وفلسفة الأطفال والتربية الصحية.
وفي اليونان، تبلغ الدراسة الإلزامية في المرحلة الابتدائية 718 ساعة موزعة على 169 يوماً، وتشمل الخطة الأساسية 14 مادة. كما تتاح 380 ساعة من المواد الاختيارية، لكن تقرير «التعليم في لمحة 2025» ينبه إلى أن هذا الرقم لا يعني أن كل تلميذ سيحضرها جميعاً، إذ لا يمكنه المشاركة في المواد التي تُعقد في الوقت نفسه.
أما في إسبانيا فيتلقى تلاميذ الابتدائي بين 25 و30 ساعة دراسية أسبوعياً، بإجمالي 789 ساعة إلزامية سنوياً. وتتوزع صلاحيات التعليم بين الدولة والأقاليم ذات الحكم الذاتي: فالمواد الأساسية مشتركة على المستوى الوطني، بينما تستطيع الأقاليم إضافة لغة رسمية مشتركة أو ورش لترسيخ المهارات أو لغة أجنبية ثانية. وفي إيطاليا يبلغ الإجمالي 917 ساعة إلزامية على مدى 200 يوم. والدين هو المادة الاختيارية الوحيدة، كما تضاف التربية التكنولوجية، وتُدرّس التربية المدنية عبر مواد مختلفة لمدة لا تقل عن 33 ساعة سنوياً.
وتزداد ساعات المدرسة في رومانيا بعد المرحلة الابتدائية: 25 ساعة أسبوعياً في الصف الخامس، و30 في السادس، وأكثر من 30 في الصفين السابع والثامن. ويضم الجدول مواد جديدة، بينها الفيزياء والكيمياء والأحياء واللغة الأجنبية الثانية والتربية الاجتماعية والموسيقى والفنون البصرية والتكنولوجيا والحوسبة وتقنية المعلومات والاتصالات، فضلاً عن الإرشاد والتنمية الشخصية. وفي إيطاليا تصبح لغة أجنبية ثانية مادة إلزامية في المرحلة الإعدادية. أما في إسبانيا فيمكن للتلاميذ اختيار الفنون السمعية والبصرية والقيم الأخلاقية بدلاً من الدين، إلى جانب مادة أو مادتين اختياريتين مثل الفرنسية أو الألمانية أو الثقافة الكلاسيكية أو ريادة الأعمال.
ويعتبر نان إسبانيا وإيطاليا مثالين على التعليم متعدد التخصصات؛ إذ يمكن، مثلاً، الجمع بين اللغة الإيطالية والتاريخ والجغرافيا في مشروع أو درس واحد. ويرى أن الاستجابة لكل مشكلة مجتمعية بإضافة مادة جديدة — سواء تعلقت بالمال أو القانون أو السلامة المرورية أو الصحة أو البيئة — تثقل المنهج، بينما يمكن إدماج هذه الموضوعات في المشاريع والمواد القائمة. وقال روبرت فلوريا، نائب مدير مركز بوخارست البلدي للموارد والمساندة التعليمية، إن تجزئة الجدول ترتبط أيضاً بتراجع الأداء وبضعف قدرة التلاميذ على توظيف المهارات التي تعلموها.
ووصف نان الجدول بأنه شديد التشتت: مادة ثم معلم ودفتر وكتاب ومنطق وطريقة تقييم مختلفة. ويؤدي الانتقال المتكرر، برأيه، إلى ضغط نفسي وعاطفي، ويترك وقتاً أقل للتعمق. أما فلوريا فيشير إلى أن الضغط الأكاديمي يتفاعل مع ما يحمله الطفل من ظروف الأسرة والبيئات الأخرى التي يعيش فيها. لذلك، يقول الخبيران، لا يقتصر النقاش على زيادة عدد الساعات؛ بل يشمل بناء وقت تعلم أكثر ترابطاً وتوازناً.