لطالما نُسب إلى القهوة أنها تسبب الجفاف وتضر القلب والدورة الدموية، بل وتهدد الحياة. وكان من أسباب سمعتها السلبية دراسات تعود إلى سبعينيات القرن الماضي؛ إذ كان كثير من شاربي القهوة فيها مدخنين بشراهة، ولم تفصل الأبحاث دائماً بين أثر العادتين.

ويقول تشاهان يريتسيان، مؤسس مركز التميز للقهوة في جامعة زيورخ للعلوم التطبيقية، إن بعض الآثار السلبية التي نُسبت إلى القهوة ربما كانت ناجمة عن التدخين. ويرى أن التحليل الإحصائي الأحدث، الذي يفصل العوامل بصورة أفضل، أظهر آثاراً أكثر إيجابية لاستهلاك القهوة بحد ذاته.

ولسمعة المشروب جذور تاريخية أيضاً. فقد وُصفت القهوة في سويسرا سابقاً بأنها «مشروب تركي»، وحُظرت قبل نحو 200 عام. وكانت شرطة خاصة بالقهوة تبحث عن شاربيها بصورة غير قانونية وتفرض عليهم غرامات. كما عُدّت القهوة غريبة عن الثقافة المسيحية، ونافست الواردات المصالح المحلية، فيما تحولت المقاهي إلى أماكن للاعتراض على مراكز السلطة القائمة. وانتشرت حولها خرافات تقول إنها تثقب المعدة أو تسبب العجز الجنسي أو الشلل.

ويذكر التقرير أن ما يصل إلى خمسة أكواب يومياً قد يكون مفيداً للصحة إذا شُربت القهوة من دون سكر أو حليب عالي الدسم. ويربط التقرير مضادات الأكسدة فيها بالحماية من مظاهر التقدم في السن والسرطان، ويشير إلى أن الكافيين يساعد على التركيز. وتختلف كمية الكافيين حسب التحضير: فكوب الفلتر العادي أو الكبير يحتوي على أكبر كمية؛ وترتفع نسبة الكافيين في كل مليلتر من إسبريسو الكبسولات لكن حجم الحصة أصغر؛ أما القهوة سريعة التحضير فتحتوي نحو نصف كمية الكافيين الموجودة في قهوة الفلتر.

ويعد Café crème نوع القهوة الأكثر شعبية في سويسرا، فيما يزداد الاهتمام بالقهوة الباردة المنقوعة. ويُترك مسحوق القهوة في الثلاجة نحو 24 ساعة لتحضير Cold Brew. وقارن يريتسيان في مختبره بين هذه الطريقة وCafé crème، فوجد كمية متقاربة من مضادات الأكسدة. وكان الفرق الأبرز في الرائحة؛ إذ بدت القهوة الباردة أكثر فاكهية وكثافة، وظلت نكهاتها أطول بعد ارتشافها.