طالب سياسيون ألمان من عدة أحزاب بإجراء مراجعات أمنية واسعة ومنتظمة لمؤسسات البحث، بعد كشف أوجه قصور خطيرة في تعامل مركز CISPA هلمهولتز لأمن المعلومات مع شركاء صينيين في مجالات شديدة الحساسية. ودعا يوهانس شيتسل، المتحدث باسم الحزب الاشتراكي الديمقراطي لشؤون السياسة الرقمية، الحكومة الاتحادية والولايات إلى التحقق من وجود ثغرات مماثلة في مراكز أخرى. وقال إن التقنيات الرئيسية والأبحاث ثنائية الاستخدام، المدنية والعسكرية، يجب ألا تتضمن نقاطاً عمياء، مؤكداً أن الانفتاح العلمي لا ينبغي أن يتحول إلى سذاجة.

وقال مارك هينريخمان، النائب عن الاتحاد الديمقراطي المسيحي ورئيس لجنة الرقابة البرلمانية على الاستخبارات، إن أمن الأبحاث يتطلب وعياً أكبر بمخاطر التجسس. ووصف كونستانتين فون نوتس، نائب رئيس كتلة حزب الخضر، قضية CISPA بأنها إنذار لمؤسسات البحث والأعمال الأخرى. واقترحت آيسه آصار، المتحدثة باسم الخضر لشؤون سياسة البحث، منع المؤسسات والشركات والشركاء المقيمين في الصين من المشاركة في التقنيات الرئيسية الممولة ضمن أجندة التكنولوجيا المتقدمة الألمانية، ووضع معايير مشتركة لمراكز البحث. ودعت أيضاً إلى عدم التعاون مع جامعات «أبناء الدفاع السبعة» أو مؤسسات أخرى تابعة لوزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية.

تعاونت خمس جامعات من مجموعة «أبناء الدفاع السبعة» مع CISPA. وترتبط هذه الجامعات النخبوية بصناعة الدفاع وتشارك في مشروعات سرية، منها تطوير أنظمة أسلحة. ويقول التقرير إن 20 جامعة ومعهداً تقنياً ألمانياً تتعاون مع المجموعة. وكانت هاندلسبلات قد أفادت سابقاً بأن CISPA عمل مع باحثين صينيين من جامعات مرتبطة بالجيش ومدرجة على قوائم العقوبات الأميركية. ويرى جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني أن القضية جزء من تهديد أوسع، ويقول إن الصين أنشأت نظاماً لنقل التكنولوجيا والمعرفة لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي والتقني والعسكري. وتشمل المجالات الحساسة تكنولوجيا الكم والذكاء الاصطناعي والأنظمة فرط الصوتية والتقنيات الحيوية والمراقبة، ويمكن استخدامها مدنياً وعسكرياً.

وكلفت الحكومة الاتحادية وولاية سارلاند شركة KPMG بإجراء تدقيق خاص. ويبلغ التقرير المصنف سرياً نحو 400 صفحة، وأُعلنت نتائجه الأولية يوم الأربعاء. وقالت وزيرة البحث دوروتيه بير أمام لجنة في البوندستاغ إن أبواب CISPA، مجازاً، كانت مفتوحة على مصراعيها وإن تدابير الأمن الأساسية غابت. وأنهت الحكومة الاتحادية وسارلاند، بصفتهما مالكتين للمركز، علاقتهما بمديره. واعتبر خبير في مراقبة الصادرات، راجع أعمالاً منشورة للمدير العلمي السابق ورئيس قسم آخر، أن بعض الأبحاث تستحق التدقيق، خصوصاً ما ارتبط بجامعات صينية أو تمويل صيني.

وحذر الخبير من أن متلقي المنح الصينية قد يخضعون لالتزامات إفصاح أمام الدولة الصينية، ما يزيد خطر تسرب المعرفة. ورأى ضرورة مراجعة قواعد التجارة الخارجية الألمانية ولائحة الاتحاد الأوروبي للاستخدام المزدوج، وإشراك المكتب الاتحادي للشؤون الاقتصادية ومراقبة الصادرات. وتشمل التوصيات مراجعة التعاون القائم والمخطط له بين CISPA والمؤسسات والجهات الممولة الصينية، والإفصاح عن التمويل الخارجي، وفحص التأليف المشترك الدولي مسبقاً، ولا سيما مع المؤسسات المرتبطة بالجيش. كما دعا شيتسل إلى التحقق من صلات الشركاء بالجيش أو الاستخبارات أو هياكل الدولة. المصدر: هاندلسبلات.