تبدو هذه القضية بوضوح في وسط أفريقيا. فكينشاسا، عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية، وبرازافيل، عاصمة جمهورية الكونغو، تقعان على ضفتي نهر الكونغو، وترتبط مجتمعاتهما بتاريخ اجتماعي وسياسي متداخل. وتتناول Global Voices قطع الشبكة بوصفه أحد أشكال الضغط على المحتجين: فعندما تصبح التظاهرات في الشوارع خطرة، ينتقل التعبير المعارض إلى الإنترنت، حيث تتحكم شركات الاتصالات بإمكانية الوصول.

في جمهورية الكونغو الديمقراطية، رافقت الاحتجاجات وقطع الإنترنت والفوضى والعنف فترة حكم الرئيس السابق جوزيف كابيلا ومحاولاته البقاء في السلطة بين عامي 2001 و2019. وفي جمهورية الكونغو المجاورة، خُفّضت سرعة الإنترنت خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2026، كما حدث أثناء انتخابات 2021.

وتثير المقالة تساؤلات خاصة بشأن دور شركة MTN في جمهورية الكونغو. وتقول Global Voices إن الشركة ربما يسّرت انتهاكات لحقوق الإنسان، بعدما سمحت للإدارة العامة للأمن الرئاسي (DGSP) باستخدام خدمة الرسائل الرسمية التابعة لها لحث الناس على مشاركة معلومات عن المعارضين. وتشير المقالة إلى أن الإدارة ارتكبت في الماضي عمليات قتل خارج نطاق القضاء.

وعلى نطاق أوسع في أفريقيا والشرق الأوسط، ارتبطت شركات اتصالات منها Airtel وTigo وMTN وVodacom بقطع الشبكات أو مشاركة بيانات المستخدمين الشخصية مع الحكومات. كما تشير حملة #KeepItOn إلى دور Safaricom وZain في تقييد الاتصال أثناء الاحتجاجات. ولا تقتصر العواقب على الناشطين؛ إذ قد يمنع انقطاع الاتصال الناس من طلب الإسعاف أو التواصل مع أجهزة إنفاذ القانون.

تملك شركات الاتصالات البنية التحتية الأساسية للاتصالات الحديثة وتديرها، ما يمنحها القدرة على إبقاء التواصل متاحاً أو قطعه، ويحمّلها مسؤولية حماية حقوق المستخدمين. ويقر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بحرية التعبير والتجمع والحماية من الاحتجاز التعسفي. وبصفتها مشاركتين في الاتفاق العالمي للأمم المتحدة، تلتزم MTN وVodacom بدعم حقوق الإنسان المعترف بها دولياً وتجنب التواطؤ في الانتهاكات.

لكن المقالة تقول إن الشركتين نفذتا قطعاً للشبكات وشاركتا معلومات شخصية عن المستخدمين مع السلطات، غالباً خلال الاضطرابات والاحتجاجات. كما تتناول صلات موثقة بين شركات الاتصالات وشخصيات سياسية، من بينها الرئيس الكونغولي السابق كابيلا ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا. ويصعب تحديد المسؤولية بسبب محدودية المعلومات المنشورة عن تراخيص الطيف والترددات، إلى جانب تعقيد هياكل الملكية.

وتعرض Global Voices الضغط العام والإجراءات القضائية بوصفهما من السبل الممكنة للمطالبة بالمحاسبة. وتذكر دعوى مدنية رُفعت في النرويج ضد Telenor بشأن دور الشركة في وفاة أشخاص عارضوا المجلس العسكري في ميانمار. كما يقول الكاتبان إنهما دعما في الولايات المتحدة حملة ضد سياسة الهجرة الوطنية، وحققت الحملة نجاحاً.

وتدعو المقالة إلى مزيد من الشفافية وإلى التزام شركات الاتصالات بتعهداتها في مجال حقوق الإنسان. وترى أن توثيق سياسات الشركات وممارساتها يظل مهماً حتى عندما تقطع الحكومات الشبكة، لأن تسجيل الوقائع قد يصبح بحد ذاته شكلاً من أشكال الاحتجاج.