يتواصل في المجر هجوم إلكتروني متعدد المراحل يستهدف الشركات الصغيرة والمتوسطة، إذ يرسل المهاجمون رسائل تنتحل صفة النيابة العامة ويقودون المستلمين إلى موقع مزيف ثم يصيبون أجهزتهم ببرنامج فدية. وأصدر المعهد الوطني للأمن السيبراني التابع لجهاز الأمن القومي المجري تحذيراً من الحملة في 3 سبتمبر، بعد أن كانت شركات كثيرة قد تلقت الرسائل بالفعل.
وقال دينش فودور، قائد فريق الاستجابة للحوادث والاستخبارات السيبرانية في شركة White Hat IT Security، إن المرحلة الأولى كانت متقنة بصورة لافتة: صياغة الرسائل كانت جيدة وتسلسل الخطوات مدروساً. واستخدم المهاجمون عناوين مسجلة في Microsoft Outlook، ما ساعد الرسائل على تجاوز مرشحات البريد المزعج والظهور بمظهر معقول. وكانت الروابط تقود إلى موقع يشبه إلى حد كبير موقع النيابة العامة.
استخدم الموقع المزيف الرقم الضريبي الحقيقي الذي يدخله المستخدم للشركة، واستخرج معلومات من قواعد بيانات الشركات العامة، إلى جانب بعض البيانات الأقل دقة التي يُرجح أنها حصلت عليها جهات غير قانونية. ثم أنشأ النظام لائحة اتهام مزيفة تبدو موثوقة. وتشير الأرقام التي فككها خبراء White Hat إلى أن 550 شخصاً على الأقل نقروا على الرابط، ويرجح أن نحو 340 شخصاً نزلوا الملف المصاب. وبعد ذلك شفر برنامج الفدية البيانات على حاسوب الشركة وطالب بعملة مشفرة تعادل 1000 يورو.
لكن خوارزمية التشفير في النسخة الأولى لم تكن محكمة. وتمكن خبراء White Hat من كسرها وتطوير أداة مجانية لفك التشفير متاحة للمتضررين على موقع الشركة. وقالت الباحثة في الأمن السيبراني يوديت إرُش إن التفاوت بين احترافية الإعداد والأخطاء البدائية في البرنامج قد يشير إلى أن شخصاً يتعلم تنفيذ هذا النوع من الهجمات، وربما بمساعدة آخرين.
وبعد ذلك بدأت موجة ثانية. احتفظ المهاجمون بالبريد المقنع والموقع المشابه للأصل والنظام الخلفي الذي ينشئ لوائح اتهام مزيفة من بيانات حقيقية، لكنهم استبدلوا برنامج الفدية الذي أمكن اختراقه بسهولة. ويرى الخبراء أن النسخة الجديدة تحمل مؤشرات على تطور تقني كانوا قد توقعوه.
وينصح الخبراء المتضررين بعدم دفع الفدية، لأن الدفع قد يشجع على تكرار الهجمات، في حين قد تظهر أداة مجانية لفك التشفير بعد ساعات أو أيام. كما يدعون الشركات إلى الاستعانة بالخبراء للوقاية قبل وقوع الحوادث وإلى التعامل بشفافية عند حدوثها؛ فإخفاء الاختراق قد يقوض ثقة الشركاء التجاريين ويضر بسمعة الشركة.