قفز سعر برميل النفط الخام من نحو 70 دولارًا في نهاية فبراير إلى ما يقرب من 100 دولار الآن، ما أدى إلى ضغط شديد على منتجات النفط المكررة مثل الديزل والبنزين ووقود الطائرات، التي تواجه اضطرابًا في سلاسل التوريد وارتفاعًا في تكاليف النقل.

أعلنت شركة "توتال إنرجي"، من خلال الرئيس التنفيذي باتريك بويانيه في نهاية أغسطس، أن تكلفة النقل لبعض شحنات المنتجات المكررة ارتفعت إلى حوالي 50 دولارًا للبرميل، في ظل أن ناقلات الوقود المكرر تحمل كميات أقل بكثير من ناقلات النفط الخام الكبيرة.

تفاقمت الضغوط نتيجة الهجمات المتكررة التي تشنها طائرات مسيرة أوكرانية على مصافي روسية، ما قلص حجم الديزل المتاح في السوق العالمية وزاد من مخاوف نقص الإمدادات.

في ظل هذه المخاوف، كثفت الدول والشركات جهودها لتأمين احتياجاتها من الوقود، ما أدى إلى منافسة أكبر على الكميات المتاحة ورفع الأسعار، بينما ارتفعت هوامش أرباح شركات التكرير.

تظهر الفوارق الضريبية بوضوح في أسعار الوقود بين الدول الأوروبية؛ فمثلاً سجلت مالطا سعر لتر الديزل 1,21 يورو، بينما ارتفع إلى 2,51 يورو في فنلندا. وسجلت إسبانيا 1,83 يورو، وفرنسا 2,29 يورو، وألمانيا 2,43 يورو.

يُقدر الخبير الاقتصادي جوليان ماتونيير من مؤسسة "إنرجي إنتليجنس" أن الضرائب تمثل غالبًا أكثر من ثلثي سعر الوقود في أوروبا، حيث يفرض الاتحاد الحد الأدنى للضريبة على الديزل بـ 33 سنتًا للتر والبنزين بـ 35,9 سنتًا قبل إضافة ضريبة القيمة المضافة التي لا تقل عن 15٪ في معظم الدول وتصل إلى 20٪ في فرنسا.

أشار آرني لومان راسموسن من "غلوبال ريسك مانجمنت" إلى أن أسعار الديزل الأوروبية تجاوزت نظيرتها الآسيوية رغم القرب الجغرافي للآسيا من أزمات الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن الفارق الضريبي يظل هو العامل الأبرز في التباين.

في فرنسا، اعتمدت السلطات آلية مساعدات مستهدفة لتخفيف العبء عن الفئات الأكثر تضررًا، بينما وجه الرئيس إيمانويل ماكرون رسالة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يطالب فيها بتخفيف بعض القواعد الأوروبية المتعلقة بجودة الوقود.

يبقى مستقبل أسعار الوقود معتمدًا على التطورات الجيوسياسية، خاصة استقرار الأوضاع في الشرق الأوسط وإمكانية استئناف عمليات التكرير في روسيا، ما قد يحد أو يفاقم الضغوط على الأسعار في الفترة المقبلة.