تدخلت مصلحة المراقبة الضريبية في عملية تدقيق شاملة لملفات أنظمة التقاعد والاحتياط الاجتماعي المدبرة داخلياً لدى عدد من المقاولات العمومية، بعد أن أُدخلت مساهمات المشغلين والمؤونات المخصصة لتغطية التزامات مستقبلية ضمن دائرة الفحص الجبائي.
وفقاً لمصادر مطلعة لدى هسبريس، ركّزت مهمة الافتحاص على مبالغ تم تنزيلها محاسبياً ضمن التكاليف القابلة للخصم، رغم ارتباطها بصناديق وأنظمة داخلية لا تُدار من قبل هيئات مؤهلة ومعتمدة، ما يفتح الباب أمام تصحيحات قد تكون ذات تكلفة مالية مرتفعة على الجهات المستهدفة.
أفادت المصادر نفسها أن مراقبي الضرائب يعملون على مطابقة التصريحات والوثائق المحاسبية مع طبيعة المساهمات المؤداة لصالح أنظمة التقاعد والتغطية الاجتماعية الخاصة، للتأكد من استيفائها الشروط اللازمة للخصم من النتائج الخاضعة للضريبة على الشركات.
كما تحقّق المراقبون من الوضع القانوني للجهات المستفيدة وطريقة تدبيرها، مشدّدين على أن إسناد الالتزامات المرتبطة بالتقاعد والاحتياط الاجتماعي إلى هيئات معتمدة يُعد عنصراً حاسماً في تحديد معاملتها الجبائية.
وأشارت المصادر إلى أن الجهة المراقبة قد تميل إلى رفض خصم المبالغ التي احتُسبت مسبقاً ضمن التكاليف، وإعادة إدماجها في النتيجة الجبائية للمؤسسات، ما قد يترتب عليه ضرائب إضافية، غرامات، وزيادات عن التأخير.
لم يقتصر التدقيق على المساهمات المباشرة فقط، بل امتد إلى المؤونات التي شكلتها مقاولات عمومية لتغطية التزامات أنظمة التقاعد الداخلية، حيث يبحث المراقبون ما إذا كانت هذه المخصصات تستوفي شروط اعتبارها تكاليف قابلة للخصم، خصوصاً عندما تبقى الالتزامات مدبرة داخل المؤسسة دون تحويلها إلى جهة خارجية مؤهلة قانوناً.
في سياق آخر، شرعت المصالح المختصة في التحقق من المعاملات المتعلقة بالمساهمات التي يدفعها المشغلون لفائدتهم على مستوى ضريبة الدخل؛ فإذا لم يستوفِ الصندوق الداخلي شروط نظام تقاعد تكميلي معتمد، قد تُعاد تصنيف مساهمة المشغل كامتياز ممنوح للمستخدم وتُدرج ضمن الدخل الخاضع للضريبة مع استدراكات للسنوات الخاضعة للمراجعة.
تجددت هذه العملية ملفاً ظل معلقاً لسنوات حول استمرار أنظمة خاصة للتغطية الصحية والاحتياط الاجتماعي موازاة النظام العام للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض؛ حيث لا تزال 2,531 مقاولة من أصل 355,000 مقاولة (و605 مقاولات مسجلة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي) في نهاية 2025 مرتبطة بأنظمة خاصة تغطي أكثر من 710,000 أجر ومستخدم.
وبموجب المادة 114 من القانون رقم 65.00 المتعلق بالتغطية الصحية الأساسية، كان من المفترض أن تنتقل هذه المقاولات إلى النظام العام بعد انتهاء الفترة الانتقالية المقررة قانوناً، إلا أن الوضع الاستثنائي ما زال قائماً، ما يضيف بعداً إضافياً لتدقيق المصلحة الضريبية الذي شمل أيضاً أنظمة التغطية الصحية المدبرة ذاتياً داخل بعض المقاولات العمومية.