شهدت بورصة الدار البيضاء ست جلسات متتالية من الانخفاض قبل أن يحقق مؤشر مازي خسارة 6.6% في الفترة من 9 إلى 18 سبتمبر، ما وضع حدًا للارتفاع الذي حققه في شهر أغسطس.

يعود هذا الانخفاض إلى ما وصفه محللو السوق بأنه «إعادة تسعير للمخاطر»، حيث ارتفعت عوائد السندات الحكومية في السوق الثانوية بنحو 15.38 نقطة أساس لأجل خمس سنوات، و12.24 نقطة أساس لأجل عشر سنوات، و13.35 نقطة أساس لأجل 15 سنة، ما رفع سقف العائد المطلوب من الأسهم.

بلغ حجم التداول في جلسة الاثنين الماضي 195.83 مليون درهم، واستحوذ البنك الشعبي المركزي على نحو 60% من هذا الحجم، ما يعكس تركيز السيولة في عدد محدود من الأوراق المالية.

أوضح سليم شهابي، مستشار مالي وبنكي في بورصة الدار البيضاء، أن ارتفاع العوائد الخالية من المخاطر يرفع معدل العائد المطلوب من الأسهم، وبالتالي يضغط على تقييماتها، خاصةً على القيم التي وصلت إلى مستويات مرتفعة بعد موجات الصعود السابقة.

تباينت الخسائر بين القطاعات؛ فقد تراجع قطاع المعادن بنسبة 12.2% والعقارات 7.5% ومواد البناء 6.5%، بينما سجلت البنوك انخفاضاً محدوداً بنحو 3.4% والاتصالات حوالي 2%، في حين أظهر قطاع المشروبات والصناعة الصيدلية مقاومة أكبر للانخفاض.

على الرغم من انتعاش مؤقت في جلسة 21 سبتمبر ارتفع فيه مازي بنسبة 2.27% إلى 17,991.02 نقطة، إلا أن الارتفاع كان مدفوعاً بأربع أسهم فقط، أبرزها البنك الشعبي المركزي، ما يشير إلى أن التدفق النقدي لا يزال مركزاً على عدد محدود من الأوراق المالية.

يؤكد المحللون أن استمرار مراقبة عوائد السندات، وأسعار الطاقة، والتوترات الجيوسياسية سيظل حاسماً لتحديد مسار مؤشر مازي في الأسابيع المقبلة، حيث سيحتاج المستثمرون إلى رؤية توسع قاعدة الأسهم الصاعدة وحجم تداول أكثر استقراراً لتأكيد انتهاء مرحلة التصحيح.