البيان المشترك، الذي تم توقيعه في العاصمة التشيلية، يضيف إلى الدعم السياسي التقليدي الذي تقدمه تشيلي للمغرب إشارة واضحة إلى نية الطرفين تعزيز فرص الاستثمار والتجارة في الصحراء المغربية، خاصة في المناطق الساحلية مثل الداخلة والعيون.

تُعدّ تشيلي من أوائل دول أمريكا اللاتينية التي تتجاوز مجرد الاعتراف السياسي لتسعى إلى حضور اقتصادي ملموس في الصحراء، إلى جانب دول أخرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا وبريطانيا التي سبقته في هذا المسار.

في منتصف أغسطس الماضي، قام وفد من القسمين الاقتصادي والسياسي في السفارة الأمريكية بالمغرب بزيارة إلى ميناء الداخلة، خطوة جاءت عقب تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للملك محمد السادس خلال احتفال الذكرى الـ27 لعيد العرش، مؤكداً رغبته في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع المغرب بما فيها الصحراء.

الولايات المتحدة أطلقت بالفعل مبادرة استثمارية في الصحراء عبر اتفاقية منحة بين الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية (USTDA) وشركة ORNX، تهدف إلى تمويل دراسات ما قبل الهندسة (Pre‑FEED) للمرحلة الأولى من مشروع صناعي ضخم لإنتاج الأمونيا.

من جانبها، أظهر السفير الفرنسي في المغرب، فيليب لاليو، خلال زيارته الأولى إلى العيون في أوائل يوليو حرص باريس على «ترجمة الإرادة الفرنسية» في دعم المشاريع التنموية وتشجيع الاستثمار وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

علق المحلل السياسي والباحث في جامعة محمد الخامس، عباس الوردي، أن البيان المشترك يشير إلى دخول التعاون التشّيلي‑المغربي مرحلة متقدمة مبنية على الاحترام المتبادل وتبادل الرؤى الإستراتيجية، مضيفاً أن الاعتراف بحجية مشروع الحكم الذاتي يُعزز ثقافة «رابح‑رابح» بين البلدين.

من جهته، أشار الباحث السياسي محمد نشطاوي إلى أن موقف تشيلي يندرج ضمن قرارات مجلس الأمن رقم 2797، مؤكداً أن الدعم السياسي يفتح باباً لتوسيع الشراكة الاقتصادية لتشمل جميع أقاليم المغرب، بما فيها الصحراء.

التحركات الدبلوماسية والاقتصادية الأخيرة تُظهر أن المغرب يواصل توظيف «الدبلوماسية الملكية» لتأمين بيئات استثمارية ملائمة في جميع مناطق الدولة، بينما تسعى تشيلي إلى تعزيز علاقاتها في أفريقيا من خلال مشاريع تجارية واستثمارية ملموسة.