كشفت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) في بيان صدر يوم الاثنين أن 5.15 مليون نازح سوداني عادوا إلى ديارهم خلال الشهر الماضي، مسجلين زيادة بنسبة 4 % مقارنةً بالشهر السابق، ما يجعل عتبة الخمسة ملايين عائد تتجاوزت لأول مرة منذ اندلاع الصراع.
تُظهر البيانات أن 82 % من العائدين كانوا نازحين داخلياً، بينما عاد نحو 930 ألف نازح من دول الجوار، أغلبهم من مصر وجنوب السودان وليبيا؛ نصف العائدين أقل من الثامنة عشرة من العمر.
في الوقت نفسه، أوردت منسقية النازحين في السودان أن عدد النازحين لا يقل عن 19 مليون شخص، مشيرة إلى أن 8.58 مليون نازح داخلياً ما زالوا في البلاد، وهو انخفاض بنسبة 1 % عن الشهر الماضي لكنه لا يزال يمثل أحد أعلى الأعداد في العالم.
تُعزى هذه الأرقام إلى استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، ما أسفر عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص وفق تقديرات العاملين في مجال الإغاثة، وتشريد أكثر من 12 مليون سوداني، وفق ما تصفه الأمم المتحدة بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
وأوضحت منسقية النازحين أن النازحين في كردفان ودارفور والنيل الأزرق يواجهون ظروفاً قاسية، مع نقص حاد في المساعدات الدولية التي لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية في تلك المناطق.
وأشارت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن نحو خمسة ملايين سوداني فروا إلى دول الجوار، ما يزيد من عبء الأزمات الإنسانية على الدول المستضيفة.
وفي بيانها، حذرت إيمي بوب، المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، من خطر عودة النازحين إلى النزوح مرة أخرى إذا لم تُقدم المساعدات العاجلة، مؤكدة أن “الوصول إلى الديار هو مجرد بداية” وأن الاستثمار الآن في المجتمعات العائدة ضروري لإعادة بناء الحياة وتجنب تكرار النزوح.
تُظهر هذه المعطيات أن التحسن الطفيف في أعداد العائدين لا يغير من الواقع المتأزم: ما زالت البنية التحتية المتضررة – من منازل ومدارس وعيادات – غير قادرة على تلبية الاحتياجات، ما يستدعي تكثيف الدعم الإنساني لتفادي تدهور أكبر.