في كلمته أمام الجمعية العامة، شدد بوريطة على أن مسار التسوية يعتمد حصريًا على مفاوضات سياسية تحت رعاية الأمم المتحدة، مستندًا إلى ما أسماه "مبادرة الحكم الذاتي"، وأنه لا مجال لأي آلية أخرى خارج هذا الإطار.
كما أشار إلى أن قرار الأمن الدولي 2797 يحدد بوضوح مسؤوليات وأدوار الأطراف الأربعة المعنية، مستبعدًا أي نقاش حول هذه الواجبات، ومؤكدًا أن الحفاظ على الوضع القائم لا يُعد خيارًا، فالحل السياسي قد انطلق بالفعل.
واستند بوريطة إلى أن استمرار احتجاز سكان المخيمات منذ نصف قرن يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، داعيًا إلى إنهائه فورًا كجزء من عملية التسوية.
وبالتوازي مع التزام المغرب بالحل السياسي، أعلن الوزير أن الحكومة المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، تواصل دفع عجلة التنمية في المناطق الجنوبية عبر مشاريع بنية تحتية، وتوسيع الجامعات، وتعزيز القطاع الصحي، وتطوير المطارات، بهدف تحسين مستويات المعيشة في الصحراء.
وأشار إلى أن سكان الصحراء سيشاركون في الانتخابات التشريعية التي تُجرى اليوم الأربعاء داخل المملكة، معتبرًا ذلك خطوة لتعزيز تمثيل ديمقراطي حقيقي وإدماجهم في إدارة شؤونهم المحلية.
أكد بوريطة أن القضية الفلسطينية تظل "أولوية ثابتة" في السياسة الخارجية للمغرب، داعيًا إلى احترام وقف إطلاق النار في غزة وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، كما أعلن عن استعداد المغرب للمشاركة في القوة الدولية لتحقيق الاستقرار في غزة، بما في ذلك تدريب الشرطة الفلسطينية ونشر ضباط عسكريين رفيعي المستوى وإقامة مستشفى ميداني.
وحذر الوزير من التطورات السلبية في الضفة الغربية، خاصة القوانين التي قد توسع الاستيطان وتؤدي إلى تهجير السكان، معتبرًا ذلك تهديدًا مباشرًا لأساس الدولة الفلسطينية المستقلة.
فيما يخص القارة الأفريقية، شدد بوريطة على أن أفريقيا ليست مجرد ساحة صراعات، بل هي أرض فرص، مستشهداً برؤية الملك محمد السادس "على أفريقيا أن تثق في أفريقيا"، ومُبرزًا مبادرات مغربية مثل مبادرة تمكين دول الساحل من الوصول إلى المحيط الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز الأفريقي الأطلسي، والاستثمارات في البنية التحتية الإقليمية.
واختتم بوريطة بالتحذير من التهديد المتصاعد للجماعات المسلحة غير الحكومية، مستندًا إلى إحصاءات تشير إلى أن أكثر من 200 مليون شخص يعيشون تحت وطأة هذه الجماعات، وأن عددها يتجاوز 130 مجموعة، داعيًا المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات رادعة على الدول الراعية وتطبيق مسؤولية تمويلها وتسلحها.