أظهرت الدراسة التي أعدتها سابينا هينبرغ وسلمى أناس أن تغيير تركيبة البرلمان والحكومة لا يعني بالضرورة تعديل موازين السلطة داخل المغرب، لأن الملك يحتفظ بنفوذ واسع على الأمن القومي والشؤون الدينية والسياسة الخارجية.

تأتي الدراسة في سياق احتجاجات «جيل زد 212» التي اندلعت قبل عام، حيث انتقل المتظاهرون من مطالب تحسين قطاع الصحة إلى طلبات أوسع تشمل التعليم والبطالة والفساد وتراجع فرص الشباب، خاصة خريجي الجامعات.

وبحسب الباحثين، يُعين رئيس الحكومة من الحزب الذي يحصل على أكبر عدد من المقاعد، لكن المؤسسة الملكية تظل تتحكم في المجالات الحيوية، ما يحد من استقلالية الحكومة المنتخبة في الملفات الاقتصادية والاجتماعية.

ربطت الدراسة الانتخابات الحالية بالاحتجاجات التي شهدتها مدينة أكادير في سبتمبر 2025 بسبب أوجه قصور في الرعاية الصحية؛ وأظهرت بيانات محكمة الحسابات أن نظام «التأمين الإجباري الأساسي» لم يخفض من حصة المرضى التي تُدفع من جيوبهم، حيث بلغت 34 % من إجمالي تكاليف الرعاية في 2024، مع توجيه 91 % من التعويضات إلى العيادات الخاصة.

بعد تلك الاحتجاجات، طالب الملك الحكومة بزيادة مخصصات الصحة والتعليم في ميزانية 2026 بنسبة 18 %، لكن الدراسة شددت أن هذه الزيادات لن تترجم إلى نتائج سريعة، إذ تتطلب الإصلاحات الهيكلية سنوات لتظهر أثرها.

تشير الأرقام إلى انخفاض عدد الناخبين المسجلين بنحو 2.2 مليون مقارنةً بانتخابات 2021، بينما لا يتجاوز نسبة المسجلين تحت 35 عامًا 18 %، وفئة 18‑24 سنة تمثل 3 % فقط؛ وقد خصصت السلطات تمويلًا يغطي حتى 75 % من تكاليف الحملات للمرشحين دون 35 عامًا، إلا أن حركة «جيل زد 212» ما زالت تعبر عن الإحباط وتفضّل الاحتجاج أو الهجرة على المشاركة السياسية.

من جانبها، أطلقت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بيانًا تنتقد فيه «توجيه الخريطة الانتخابية» واستخدام المال والنفوذ لتشكيل النتائج، بينما أعلن حزب النهج الديمقراطي العمالي وحزب العدل والإحسان عن مقاطعة الانتخابات، معتبرين أن الشروط الحالية لا تضمن الديمقراطية والعدالة.

في الصحراء الغربية، أدانت الهيئة الصحراوية لمناهضة الاحتلال (إيساكوم) ما وصفته بـ«سياسة القمع والانتقام» ضد المتظاهرين السلميين الذين عارضوا الانتخابات، مشيرة إلى عمليات اقتحام ومقابض في بوجدور كجريمة جديدة تنتهك الالتزامات الدولية لحقوق الإنسان.

ختامًا، توصلت الدراسة إلى أن أي تغيير في الأغلبية البرلمانية لن يكون كافيًا لإحداث تحول سريع في الخدمات العامة أو في موازين القرار، ما يستدعي إصلاحات طويلة الأمد تتجاوز مجرد تبديل الوزراء أو الأحزاب.