وصل وفد المبادرة إلى محليتي قريضة وتلس، حيث التقى بصورة منفصلة بالقيادات الأهلية لقبيلتي المسّاليت والفلاتة، إلى جانب لجنة الأمن المحلية ولجنة الوساطة المكلفة بجهود التهدئة والمصالحة.
وأوضح الوفد أن الأحداث بدأت بحادث فردي داخل سوق أبوجا بمدينة قريضة، ثم تصاعدت إلى توتر ذي طابع قبلي استدعى تدخل القيادات الأهلية والأجهزة الأمنية، بما في ذلك دفع قوات عازلة لحماية المدنيين وتأمين المنطقة.
وأفادت لجنة الأمن المحلية أن الاشتباكات أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص وإصابة آخرين من الطرفين، ولا تزال الجهود جارية لحصر الخسائر وتوثيق الأضرار.
من جانبها، تدخلت لجنة الوساطة برئاسة العمدة طلحة خوف الشناحي، رئيس لجنة السلم الاجتماعي بالمبادرة، منذ اندلاع الحادث وأسهمت في وقف العدائيات وتهدئة الأوضاع، مع إعداد مقترحات لإنشاء آليات تعالج التفلتات الفردية وتمنع تحولها إلى نزاعات قبلية واسعة.
وأكدت الإدارة الأهلية للمساليت، بقيادة ملك قريضة عادل حسن الملك ووكيله، أن الأحداث لم تكن مخططاً لها باعتبارها صراعاً قبلياً، مشددةً على رغبتها في تجاوز آثارها واستعادة العلاقات الطبيعية مع قبيلة الفلاتة، وطالبت حكومة السلام الانتقالية بتعزيز الوجود الأمني في المحلية وتوفير قوات قادرة على ردع المتفلتين بصورة مستمرة.
ورحب قيادات الفلاتة، بقيادة الناظر محمد الفاتح السماني ووكيله إبراهيم إدريس، بجهود المبادرة والوساطة، مشيرين إلى أن الحادث بدأ كواقعة فردية قبل أن يتفاقم بفعل الاستفزازات، وأعربوا عن استعدادهم لإنهاء الملف في أقرب فرصة حفاظاً على الروابط الاجتماعية العميقة بين القبيلتين.
وأعلن رئيس المبادرة السودانية للتماسك الاجتماعي، العمدة جمعة دقلو موسى، أن المبادرة ستتبنى ملف الصلح استناداً إلى مطالب وتوصيات القيادات الأهلية للطرفين، وستعمل بالتنسيق مع لجنة الوساطة لدعم جهود الوصول إلى مصالحة مستدامة، داعياً إلى الحكمة والصبر والاحتكام إلى القانون، مع ضرورة التعامل بحزم مع المتفلتين لمنع توسيع دائرة الخلاف.
ومن المتوقع أن تُستكمل ترتيبات الصلح خلال الأيام المقبلة، مع متابعة مستمرة لتوفير حضور أمني ثابت يضمن استقرار المنطقة ويحد من الظواهر السالبة.