جرت مراسم التأبينية في قاعة المجلس العلمي بجامع الجزائر بحضور عدد من العلماء والمرجعيات الدينية، حيث تم إلقاء كلمة افتتاحية أشار فيها إلى وفاة الشيخ سيدي محمد العيد التجاني التماسيني في شهر أغسطس، مؤكداً أن اللقاء يهدف إلى إحياء ذكراه وتقدير إسهاماته.

في كلمته، نوه عميد جامع الجزائر الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني على مسيرة الراحل الفريدة التي جمعت بين النشأة الروحية في الزاوية التجانية والتحصيل الأكاديمي الحديث، معتبرًا أن سلوكه كان نموذجًا للتكامل بين العلوم الشرعية والعلوم الدقيقة.

وأكد الشيخ الحسني أن تكريم جامع الجزائر للشيخ المتوفى يُعَدّ احتفاءً بقيم العالم الجامع بين عمق التراث والانفتاح، مشددًا على أن الوفاء الحقيقي للعلماء يتحقق بالحفاظ على رسالتهم واستمرار مؤسساتهم في نشر العلم وخدمة الوطن.

من جانبه، استحضر الخليفة العام للطريقة التجانية الشيخ سيدي علي بلعرابي التجاني مسار الراحل، مشيرًا إلى أن حياته كُرست لخدمة الدين ونشر قيمه وتعليماته، مؤكدًا الدور المحوري للزاوية في الحفاظ على المرجعية الدينية الوطنية.

توقف رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، مبروك زيد الخير، عند مناقب الشيخ العيد التجاني، واصفًا إياه بـ«العقل الراجل والأخلاق الفاضلة»، ومُبرزًا جمعه الفريد بين العلوم الفيزيائية والدينية، إضافة إلى سلوكه الصوفي القائم على الصفاء والوسطية.

ذكر مبروك زيد الخير أيضًا سعي الشيخ المتوفى إلى تأسيس معهد قرآني وتطوير زاويته بمنطقة تماسين بولاية توقرت، لتصبح منارة للعلم والاعتدال في المنطقة.

شهدت التأبينية سلسلة من المحاضرات التي ألقاها أعضاء المجلس العلمي، تناولت مسيرة الشيخ سيدي محمد العيد التجاني التماسيني وأهم تطلعاته، مركّزةً على الجمع بين الأصالة والمعاصرة، والتقريب بين العلم والمادة والروح، وتعزيز الامتداد الإفريقي واللحمة الوطنية.

يُذكر أن الشيخ سيدي محمد العيد التجاني التماسيني تولى مشيخة الزاوية التجانية في تماسين منذ يناير 2000، خلفًا لوالده المرحوم الشيخ محمد البشير التجاني، مستمراً في إحياء التراث الصوفي وتطويره وفقًا لاحتياجات العصر.