الملك عبد الله الثاني، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، انتقل من التحذير الدبلوماسي المعتاد إلى مطالبة صريحة باستخدام أدوات عملية ضد إسرائيل، من بينها العقوبات الاقتصادية وتجميد الأصول والحظر والعزل الدبلوماسي، مشددًا على أن المجتمع الدولي لم يطبق هذه الأدوات بعد على إسرائيل.
الخطاب جاء متزامنًا مع مناقشات داخلية عُقدت في مجلس السياسات الأردني، برئاسة الملك وبحضور رئيس الوزراء ووزيري الخارجية والداخلية، ورئيس هيئة الأركان المشتركة ومديري المخابرات العامة والأمن العام، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين الحكوميين والأمنيين.
وفقًا لمصادر أردنية رفيعة للجزيرة نت، خلصت هذه المناقشات إلى رفض قاطع لأي هجرة قسرية للفلسطينيين من الضفة الغربية باتجاه الأراضي الأردنية، معتبرةً هذا الموقف أحد الثوابت التي تحكم سياسات المملكة في حال تصاعد الأوضاع في الضفة.
المصادر أكدت أن أي سيناريو يتضمن إنشاء مواقع داخل الأردن لاستقبال فلسطينيين قادمين من الضفة الغربية لم يُدرج في جدول المناقشات، وأن العاهل يعتبر هذا الخط الأحمر «لا تقبله المملكة تحت أي ظرف»، وأن دفع إسرائيل للفلسطينيين قسرًا إلى الأردن سيُصنّف كإعلان حالة حرب.
المحلل السياسي فهد الخيطان رأى أن خطاب الملك يعكس تحولًا واضحًا في ترتيب مصادر التهديد للأمن القومي الأردني، حيث ارتفعت سلوكيات إسرائيل في الضفة الغربية وجنوب سوريا إلى المرتبة الأولى، متفوقة على التهديدات الإقليمية الأخرى.
من جانبه، أشار المحلل ماهر أبو طير إلى مخاوف مزدوجة: أولاً من تهجير فلسطينيين متدرج أو قسري من الضفة الغربية، وثانيًا من تداعيات الصراع في جنوب سوريا، بما في ذلك احتمالية موجات لاجئين سوريين جديدة، ومخاطر على الأمن المائي، والاتجار بالمخدرات، ومحاولات إسرائيل لخلق عازل جغرافي يبعد الأردن عن سوريا.
الخبير المائي والبيئي دريد محاسنة شدد على أن ملف المياه أصبح الآن جزءًا من الأمن الوطني الأردني، مشيرًا إلى أن السيطرة الإسرائيلية على سدود ومصادر مائية في جنوب سوريا قد تُضيف ضغطًا جديدًا على إمدادات المياه الأردنية وتؤثر على حسابات الأمن المائي للبلاد.
النتيجة الفورية للخطاب والاجتماعات الداخلية هي تعزيز موقف الأردن الدبلوماسي على الساحة الدولية، مع توقعات بزيادة حدة الخطاب السياسي والإعلامي الإسرائيلي ردًا على ما وصفه الملك بأنه «إفلات إسرائيل من العقاب».