خلال أسابيع قليلة انتشرت احتجاجات تجارية في عدد من المدن السودانية، بدءاً من الدويم بولاية النيل الأبيض ووصولاً إلى عطبرة، كسلا وشندي، حيث اتجه التجار إلى الإضراب والإغلاق احتجاجاً على ارتفاع تكاليف التشغيل، ضعف القوة الشرائية، وتعدد الجهات التي تجمع الرسوم والضرائب.
في الدويم، أطلق التجار إضراباً شاملاً يومي 4 و5 أغسطس احتجاجاً على الرسوم والجبايات، وكان من المقرر تكراره يومي 12 و13 أغسطس. قبل الإضراب الثاني أصدر قرار بتجميد الغرفة التجارية بالمدينة، ما أوقف الخطوة الاحتجاجية. وأوضح الناطق باسم الغرفة، حاتم علوب، أن تجميد الغرفة لم يغير أسباب الإضراب، مشيراً إلى أن الرسوم والجبايات لم تنخفض "جنيهاً واحداً" وأن تعدد جهات التحصيل يثقل كاهل التجار.
انتقلت الاحتجاجات إلى عطبرة حيث أُغلق السوق في 24 أغسطس بسبب الرسوم والجبايات وتجديد عقود المحال، ثم تجددت في 30 أغسطس. في 6 و7 سبتمبر دخل التجار إضراباً واسعاً مرة أخرى، ما دفع الغرفة التجارية إلى عقد اجتماع توضيحي جمع التجار ومدير عام الضرائب بالولاية ومدير إدارة الشؤون الاقتصادية. ووفقاً لسيف الدين مقلد، أمين عام الغرفة، تم الاتفاق على تسهيل إجراءات الاستئناف الضريبي، خفض نسبة 25 % المطلوبة للدخول في الاستئناف، وتوسيع "المظلة الضريبية" لتخفيف العبء على قاعدة أوسع من الممولين.
في كسلا، شهد سوق الذهب إضراباً مفتوحاً أعلنه شيخ الصاغة عبود أحمد عيسى، متهمًا مجموعات غير قانونية تعمل خارج الأطر الرسمية وتنتحل صفة الصاغة. وأشار إلى أن هذه الممارسات مستمرة منذ 2019 وأدت إلى أضرار للمتاجر النظامية. تدخلت حكومة الولاية والسلطات بعد إغلاق المحال، وتم التوصل إلى تفاهمات أدت إلى إعادة فتح السوق، إلا أن عيسى شدد على ضرورة وضع حد لهذه الممارسات غير القانونية.
في 13 سبتمبر احتجت بائعات وعاملات سوق النسوان (سوق السكسك) في كسلا على إجراءات نقل موقعهن بعد بيع الأرض، مع عدم توفير موقع بديل حتى ذلك الحين، ما أثار مخاوف من فقدان مصدر دخل يعتمد عليه عدد كبير منهن لإعالة أسرهن.
في شندي، أجرى التجار إضراباً يومي 9 و10 سبتمبر احتجاجاً على الزيادات الكبيرة في التقديرات الضريبية والرسوم، حيث ارتفعت بعض التقديرات إلى ما يقارب ستة أضعاف ما كانت عليه سابقاً، وتضمنت مطالبات مالية وصلت إلى تريليون جنيه سوداني في بعض الحالات. انتهى الإضراب بعد مفاوضات مع مسؤولي الضرائب والحكومة، حيث تم الاتفاق على رفع الإضراب فوراً، توسيع المظلة الضريبية، ومنح التجار مهلة لتقديم طلبات الاستئناف.
يُشير عضو الحزب الشيوعي قرشي عوض إلى أن هذه السلسلة من الاحتجاجات تعكس تراجعاً حاداً في القوة الشرائية للمواطنين وتفاقماً في تكاليف النشاط التجاري، ما يجعل التجار غير قادرين على نقل الارتفاع إلى المستهلك عبر رفع الأسعار. ويُحذر عوض من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى توسيع نطاق الاحتجاجات إذا لم تُتخذ حلول اقتصادية جذرية.