خلال كلمة ألقاها في جلسات "مهرجان الأردن للتكنولوجيا المالية" بالبحر الميت، شدد يحيى الشنار على أن الظروف الاستثنائية في غزة، بما فيها الحصار ومنع إدخال النقود الورقية والمعدنية، جعلت التحول الرقمي ضرورة ملحة لتأمين تدفق المساعدات المالية إلى السكان.

وأشار إلى أن البنية التحتية الرقمية التي أُنشئت قبل اندلاع الصراع، مثل نظام "أي بوراق" للتحويل الفوري ونظام "إي سداد"، أصبحت القناة الأساسية لنقل المساعدات التي يقدّمها المانحون بمليارات الدولارات عبر المحافظ الإلكترونية.

كشف الشنار عن وجود ما يقرب من 1.3 مليون محفظة إلكترونية في قطاع غزة، مقارنة بأكثر من 700 ألف محفظة في الضفة الغربية، موضحًا أن هذه الأدوات تسهم في تجاوز نقص النقد الفعلي.

وذكر أن أنظمة الدفع الإلكتروني في فلسطين سجلت 126 مليون عملية خلال الفترة الأخيرة، بقيمة إجمالية بلغت 35 مليار دولار، تشمل نقاط البيع (POS) وتقنيات الاتصال قريب المدى (NFC) والمحافظ الرقمية.

كما أشار إلى أن قطاع غزة كان قبل السابع من أكتوبر يحمل أكثر من 280 مليون دولار بعملات مختلفة، وقد سُلبت هذه الأموال ومنع إدخال أي نقد جديد إلى القطاع، في حين يقدر حجم النقد المتوفر في الضفة الغربية بـ 51 مليار شيكل، وهو ما وصفه بأنه "عملة لم نختر أن تكون عملتنا".

وأكد الشنار أن سلطة النقد تعمل جنبًا إلى جنب مع المبتكرين لتوفير بيئة تنظيمية مرنة، مشيرًا إلى تطوير "المختبر التنظيمي" (Regulatory Sandbox) لتشجيع الابتكار في مجالات الطب والصناعة والزراعة والتمويل الإسلامي والتقليدي، مع التركيز على حماية المستهلكين.

اختتم المحافظ كلمته بالتأكيد على أن التحول الرقمي ليس مجرد استبدال للنقد الورقي، بل هو خطة استراتيجية شاملة تتماشى مع الواقع الجغرافي والاقتصادي المعقّد في فلسطين، وتستهدف ضمان استمرارية تدفق المساعدات وتطوير النظام المالي.