قررت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان، التي أنشئت لتتبع عمليات الاختلاس والاحتيال المالي، تجميد جميع الحسابات والأصول المرتبطة بـ 11 شخصًا وشركتين، مع رفع السرية المصرفية عنهم، في إطار إجراءات قانونية تُستهدف استرداد أموال المودعين المتضررين من الأزمة المالية التي اندلعت عام 2019.

من بين الأشخاص المشمولين في القرار الحاكم السابق للمصرف رياض سلامة، شقيقه رجا سلامة، ومساعدته الشخصية ماريان حميد الحويك، إلى جانب ثلاثة مصرفيين يُشتبه في تورطهم في إدارة حركة الأموال خلال الأزمة: حسن أحمد مقلد، أندريه مشنتف، وبشير منصور، فضلاً عن شركتي «سيتكس للصيرفة» و«V Limited Investment Inc».

تجدر الإشارة إلى أن بعض المشمولين بالقرار، مثل حسن مقلد وشركائه أندريه مشنتف وبشير منصور، مدرجون على قوائم العقوبات الأمريكية، ما يضيف بُعدًا دوليًا لتلك الإجراءات ويعكس صلة بعض الفاعلين اللبنانيين بملفات دولية للغسيل المالي.

يأتي هذا الإجراء تنفيذًا لتعليمات حاكم البنك المركزي كريم سعيد، الذي أعلن عن سلسلة من الإجراءات القضائية لاسترداد الأموال التي يُزعم أنها نُقلت بصورة غير مشروعة أو استُغلت خلال فترة تولي رياض سلامة رئاسة المصرف، مع التركيز على إرجاع السيولة إلى البنك المركزي لتغطية حقوق المودعين.

شهدت العاصمة بيروت احتجاجًا نظمه مجموعة «صرخة المودعين»، حيث تصاعدت المواجهات بين المتظاهرين وعناصر الأمن، مع رفض المتظاهرين لخطة الانتظام المالي والقيود المستمرة على السحب والتحويل منذ عام 2019.

وذكر الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان أن حسابات رياض سلامة وممتلكاته تم تجميدها داخل لبنان وخارجه، مشيرًا إلى أن شركة «V Investment» تواجه اتهامًا جديدًا بالاختلاس يقدر بحوالي 70 مليون دولار، وأن رجا سلامة كان رئيس مجلس إدارة الشركة، ما يفسر شمولهما في الإجراءات.

أكد أبو سليمان أن شركة «سيتكس» حصلت على سيولة من مصرف لبنان، وأن استرداد هذه الأموال يُعد خطوة أساسية لإعادة الموارد إلى الخزانة العامة، مشددًا على أن استعادة الأموال المختلسة ستخدم مصلحة المودعين وتُظهر التزام البنك المركزي بمكافحة غسل الأموال، ما قد يساعد لبنان في الخروج من القائمة الرمادية الدولية.