خلال جلسته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81، ألقى جلالة الملك عبد الله الثاني خطابًا مباشرًا انتقد فيه ما وصفه "الممارسات الإسرائيلية" في قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكدًا أن هدم المنازل لتوسيع المستوطنات غير القانونية هو "ترحيل قسري"، وأن الاستيلاء على الأراضي المحتلة يُعد "ضمًا فعليًا".

الملك شدد على أن "الأطماع التوسعية" للحكومة الإسرائيلية باتت "تهديدًا إقليميًا"، محذرًا من أي تهديد لحدود الأردن الشمالية أو أمنه المائي باعتباره "تهديدًا للأمن القومي"، ومؤكدًا أن الأردن سيحمي مصالحه ومياه شعبه.

واستند الملك إلى ما وصفه بـ "الأدلة الدامغة" في غزة، مشيرًا إلى استشهاد ما لا يقل عن 300 طفل فلسطيني خلال أول 300 يوم من ما سُمي بوقف إطلاق النار، إلى جانب استهداف المستشفيات الميدانية الأردنية في القطاع.

وعلى صعيد الدبلوماسية، أشار الملك إلى جهود الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للسلام التي لم تُستجب لها الحكومة الإسرائيلية، مؤكدًا أن إسرائيل تواصل هجماتها وتدمير البنية التحتية المدنية وتضييق الخناق على الفلسطينيين إلى مساحة لا تتجاوز ثلث مساحة غزة.

وبينما ينتقد الملك سياسات إسرائيل في الضفة الغربية، وصف توسيع المستوطنات وضم الأراضي بـ "سياسة واحدة" تهدف إلى جعل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة أمرًا مستحيلاً، معتبراً أن هذه الممارسات تُشكل "منظومة قمعية" تشمل نقاط التفتيش والحواجز.

كما حذر الملك من أن المجتمع الدولي يمتلك أدوات مثل العقوبات وتجميد الأصول والحوام والعزل الدبلوماسي، لكنه يستخدمها في قضايا أخرى بينما تبقى القرارات المتعلقة بإسرائيل "حبرا على ورق"، مختتمًا بعبارة "والنتيجة هي دولة بلا رادع".

في إطار ربط الأزمة الفلسطينية بأزمات إقليمية أخرى، ذكر الملك أن التقاعس عن الصراعات في لبنان واليمن والسودان ينعكس على الأمن الإقليمي، مشيرًا إلى أن الحرب الإيرانية تُظهر سرعة انتقال آثار عدم الاستقرار إلى خارج حدود المنطقة.

وعن المبادرة العربية للسلام لعام 2002، شدد الملك على أن رفض إسرائيل لها لا يعني أن العرب لا يسعون للسلام، مؤكدًا أن القضية الفلسطينية ليست صراعًا دينيًا بل صراعًا على الحقوق للمتسلمين والمسيحيين على حد سواء.

ختامًا، دعا الملك المجتمع الدولي إلى مواجهة الحقيقة وعدم السماح للانتهاكات الإسرائيلية أن تصبح "أمرًا مؤقتًا دائمًا"، مؤكدًا أن القوانين الدولية لا يمكن أن تُهمل طويلاً دون أن تفقد مصداقيتها.